الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣٦المصالحة بقسم المال على حقوق فيها مجهول
السؤال :
رجل لزمته مظالم من دماء وغيرها فأراد المبتلى التوبة والرجوع إلى الله تعالى والتخلص من تلك المظالم، ولا عنده مال ما يكفى لتلك المظالم، ومن تلك المظالم ما هو معروف أهله وما هو مجهول أهله وما هو مجهول كنيته، ومن المحال أن يقع التراضى من الجميع على قسم ما في يده، ما يصنع هذا المبتلي في خلاصه على قول من جعل المجهول ربه باقيا لأهله حشريا ؟ هل يوجد في الأثر أو في صحيح النظر أن يكون ما في يد هذا المبتلى مجهولا كله لتعذر توزيعه ما بين أهله ؟ وإن رجع إلى الجهالة فهل تبدى له رخصة منك ومعونة له أن يبرئ نفسه من تلك المظالم على هذا أم لا ؟ تفضل علينا بإيضاح هذا كله .
الجواب :
نعم يوجد في آثار أبي نبهان رضوان الله عليه ما يدل صريحا على أنه إذا كان ماله لا يفي بتلك الحقوق وكان بعضها مجهول المقدار وتعذر الاصطلاح من أرباب الحقوق أن ذلك المال يكون كله مجهولا، ووجه ذلك إنه لما كانت الحقوق مستغرقة لذلك المال وكان بعض تلك الحقوق لا تعرف كميته تعذر إعطاء أهل الحقوق حقوقهم، لأن المال لا يفي بجميعها فوجبت المحاصة بينهم، وبجهالة مقدار بعضها تتعذر المحاصة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها، وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا يصح لأحد التحري في مال غيره، فإن أمكن