الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٣٧التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك، وإن لم يمكن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال ما للمجهول من الأحكام :
فذهب بعضهم إلى أنه حشْرى لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر، وذهب آخرون إلى أن يكون في بيت مال المسلمين، وقيل إنه للفقراء، وقيل يجعل أمانة في بيت مال المسلمين .
ثم اختلف القائلون بأنه للفقراء في جواز براءة هذا المبتلى لنفسه من ذلك الحق إذا كان فقيراً، فأجاز له بعضهم ذلك لأنه إذا كان للفقراء فالمبتلى وغيره فيه سواء، ولم يجوز له آخرون وألزموه أداءه إلى غيره من الفقراء لأنه عندهم حق تعلق بذمته ولا يخلصه منه إلا أداؤه لأهله، فأما إذا أبرأ منه نفسه فلا يكون مؤديا وللمبتلى أن يأخذ بأحد أقوال المسلمين فإنها صواب وهدى وللضرورة حكم يخالف حكم الاختيار وعلى المجتهد من أهل النظر في القضايا أن ينظر لنفسه ويعمل بالأرجح والله أعلم .
قال السائل :
فإن تخلص هذا المبتلي مما في يده على أحد هذه الأقوال ثم استفاد من بعده مالا أعليه أن يتخلص حتى يستكمل جميع الحقوق التي عليه أم يجزئه التخلص الأول إذا كان قد تخلص بجميع ما في يده .
الجواب :