الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٧٦حملته السفينة من أموال وأرواح ونفس السفينة أو على الأرواح دون المال ؟ بين لنا ذلك .
الجواب :
إذا كان ذلك لأجل سلامة الجميع فالغرم على الكل من الأرواح والمتاع والسفينة ويجعل على كل واحد حصته على ذلك الكثير بكثرته والقليل بقلته وتقوم الأرواح عند بعضهم بالديات أن كانوا أحراراً والحيوانات بقيمتها وكذلك العبيد المماليك كذا يقتضي قول هذا
البعض .
وأقول أن الثقل والخفة في هذا المقام من أقوى الأسباب على السلامة والعطاب، ومن المعلوم أن الجمل أشد ثقلا للسفينة من الرجل وكذلك الجونية ثم إن الرجال تختلف ومن المعلوم أن دية الصبي الرضيع كدية الحر الكبير وأنت خبير أنهما في الثقل ليسا سواء، فالذي أراه ولم أحفظه عن غيري أن التقويم يكون بحسب الوزن لا بحسب القيم إذ لو كان بحسب القيمة لحصل الحيف على بعضهم دون بعض ومن المعلوم أن من عنده مائة مثقال أكثر قيمة ممن له جونية . أفمن الإنصاف أن يجعل على المثاقيل أكثر من الجعل على الجونية، ولعل القائل بالقيمة نظر إلى نجاة الأموال مع سعتها وضيقها وإن اعتبر الأسباب الموجبة للعطاب وهي أولى بالاعتبار لأن المرمّي إنما رمي لدفعها . والله أعلم .