جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣

لا يفي بجميعها فوجبت المحاصّة بينهم وبجهالة مقدار بعضها تتعذر المحاصّة فيها فلا يمكن أن يوصل إلى معرفة حصة كل واحد منهم إلا بعد معرفة مقاديرها كلها وليس لمن عليه الحق أن يتحرى قدر المجهول لأن ماله إنما صار لأهل الحقوق لا له ولا يصح لأحد التحرى في مال غيره فإن أمكن التصالح والتراضي بين أهل الحقوق كان لهم ذلك وإن لم يكن دخلت الجهالة في جميع الحقوق لتعذر معرفة مقادير حصصها وكان في هذا المال ما في المجهول من الأحكام ذهب بعضهم إلى أنه حشرى لا ينتفع بشيء منه إلى وقت الحشر وذهب آخرون إلى أنه يكون في بيت مال المسلمين وقيل أنه للفقراء وقيل يجعل أمانة في بيت مال المسلمين .

ثم اختلف القائلون بأنه للفقراء في جواز براءة هذا المبتلى لنفسه من ذلك الحق إذا كان فقيراً فأجاز له بعضهم ذلك لأنه إذا كان للفقراء فالمبتلى وغيره فيه سواء ولم يجوز له آخرون وألزموه أداءه إلى غيره من الفقراء لأنه عندهم حق تعلق بذمته ولا يخلصه منه إلا أداؤه لأهله فأما إذا أبرأ منه نفسه فلا يكون مؤدياً .

وللمبتلى أن يأخذ بأحد أقوال المسلمين فإنها صواب وهدى والضرورة حكم يخالف حكم الاختيار وعلى المجتهد من أهل النظر في القضايا أن ينظر لنفسه ويعمل بالارجح والله أعلم .

٢٬٢١١ / ٣٬٦٤٩