الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨فداء الاسرىحال قلة عدوهم وكثرتهم
السؤال :
قولهم في المأسورين من المسلمين إن كانوا أقل من نصف العدو ففداهم من بيت المال وإن كانوا لنصف عدوهم ففي أموالهم… ما الذي اعتبروه ؟
الجواب :
اعتبروا وجوب القتال عليهم وعدم وجوبه فإنهم إن كانوا كنصف العدو فأكثر وجب عليهم أن يثبتوا ولا يحل لهم أن يسلموا أنفسهم لعدوهم ﴿ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ﴾(1) ، ﴿ فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مئتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ﴾(2) فقد وعدهم الله بالنصر مع الصبر فلما لم يصبروا ولم يثبتوا كان فداؤهم في أموالهم ولا يخص بيت المال منهم شيء وإن كانوا أقل من نصف العدو لم يلزمهم الثبات فإن أسروا كان الفداء من بيت المال لأنه من جملة المغارم التي جلبها أمر المسلمين .
واعلم أن العشرة من المسلمين الصابرين المحتسبين يغلبون مائة من العدو كما أوجب الله تعالى في أول الأمر فقال ﴿ إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ﴾(3) فالواحد منَّا يقاوم العشرة من عدونا ولم ينسخ