الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٢المراد أن يؤتى بذلك العرش فيغير وينكر ثم يعرض عليها فينظر أتعرفه أم تنكره اختباراً لعقلها، وقيل أراد أن يعرف قدر ملكها قبل وصولها لأن العرش سرير الملك، وقال قتادة أراد أن يأخذه قبل إسلامها لعلمهأنها إذا أسلمت لم يحل له أخذ مالها، ورد بقوله " لم تحل الغنائم لأحد قبلكم كانت تجمع وتنزل نار من السماء فتأكلها .
وأيضا فإن هذا رأينا لا يناسب رد الهدية وتعليله بقوله ﴿ فما آتاني الله خير مما آتاكم ﴾(1) مع أن الأنبياء منزهون عن الطمع اجماعاً وأجيب بأن هذا ليس غنيمة ولم يذكر أحد أنه أخذه لتملكه وإنما أراد اظهار معجزاته وقوته، ووجه ذلك أن اثبات اليد على مال مسلم بغير رضاه محظور، فلذا قال ﴿ قبل أن يأتوني مسلمين ﴾(2) ، وأيضا فهو مال حربي يجوز اتلافه بنحو حرق وهدم واتلاف بلا رضاء كما صرحوا به في أخذ مال الكفرة في شرع ما قبلنا بخلاف مال المسلم، وليس اتيان عرشها لطمع فيه . ثم إن الظاهر أنه عليه السلام إنما فعل ذلك بوحي فيجوز أن يكون من خصوصياته لحكمة .
وبالجملة فإنه في الآية دليل على أن المشرك إذا بلغته الدعوة ولم يسلم من فوره فإنه يكون حربا للمسلمين وتجرى فيه وفي ماله أحكام