جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٣٨

أما في زمن الظهور فالأمر في ذلك كله إلى الإمام وإلى ولاته وقضاته ولا يلزم أحداً من غير هؤلاء أن يحكم بين الرعية وإن ترافعوا إليه وكذا إذا كانوا في المصر من يقوم بهذا الأمر وكان متصدياً لذلك ولم يكن ضرر على الخصمين في وصولهما إليه ولا مشقة تلحقهما من ذلك فالقول فيه كما تقدم لأن القيام به فرض على الكفاية لا فرض عين .

وأما في زمن الكتمان فإنه يلزم كل من قدر على انفاذ شيء من حكم الله أن ينفذه بهذا أفتى الإمام أبو سعيد رضي الله عنه وشبه وجوب ذلك عليه بوجوب الصلاة إذا كان قادراً على ذلك .

وليس المراد بالقدرة مطلق القوة والتمكن من العقوبة وإنما المراد منها هو أن يكون المنفذ للحكم لا يخشى على نفسه أو ماله ضرراً كما بين في مواضع من الأثر .

أما قوله تعالى ﴿ فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ﴾(1) فقد قال قوم أنها في أمر خاص وهو قضية وقعت عند اليهود في زمانه " فالتخيير عند هؤلاء في تلك القضية بعينها لا فيها وفي غيرها وقال آخرون أنها عامة في كل من جاءه " من الكفار ليحكم بينهم ومذهب الشافعي فيها يقتضي أنها خاصة بأهل العهد منهم إلى أمد معلوم دون أهل الذمة فإنه يرى انفاذ

(1) سورة المائدة، الآية 42

٢٬٢٤٦ / ٣٬٦٤٩