الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٨٠الجواب :
ما ذكرت أحد أقوال ثلاثة وكأنه أكثر القول عندهم وهو مبنى على منع شراء الأعمى وتصرفه بدون وكيل، فإن الحق لا يتعلق إلا بصحة سببه الذي هو العقد فعلامَ التحليف ؟ وفيه مناقشة وهى أن الحقوق تتعلق من وجوه شتى فيجب قصر هذا الحكم على الدعوى الناشئة عن هذا السبب وهم لم يقصروها على ذلك بل أطلقوا، ويمكن أن يكون مبنيا على تعذر إدراك المدعى وهل هو الذي له الحق أو غيره، وفيه أيضا مناقشة لأنه يفضى إلى تعطيل الحقوق مع وجود أهلها وهى مفسدة عظيمة يأبى الشرع الشريف إقرارها .
والقول الثانى ليس على الأعمى يمين ولا له أيضا، فلا يحلف ولا يحلف له وهذا أبعد من الأول .
والقول الثالث هو الموافق للدليل أن الأعمى كغيره له اليمين وعليه لدخوله تحت قوله " : " البينة على المدعى واليمين على من أنكر " وخروج الأعمى من هذا العموم محتاج إلى مخصص وهيهات المخصص إلا تعليلات أشرنا إلى تضعيفها فهى لا تقاوم الظاهر من العموم والمتمسك بهذا الظاهر لا يخشى سؤالا لأنه أخذ بنص السنة، وأخشى على من تأوله السؤال يغفر الله لنا ولأمتنا ولإخواننا والله أعلم .