الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٥بلا خلاف نعلمه بين أحد من أهل الملة وإنما اختلفوا في استثناء الشيء من غير جنسه، كما إذا قال على له ألف دينار إلا درهماً أو إلا ثوباً فإن الدرهم والثوب من غير جنس الدنانير فمنهم من أثبت هذا الاستثناء وحط عنه الدرهم وقيمة الثوب ومنهم من لم يثبته وقال إنه مقر بالدنانير مدع لخروج الدرهم والثوب .
والصحيح عندى اعتباره لأن الدرهم صرف ولأن الثوب يقضى عن الدنانير عند التراضى وكذلك اختلفوا في استثناء المساوى كعَليَّ له مائة درهم إلا تسعين درهماً أو إلا خمسين درهماً والصحيح اعتباره فيهما أيضاً .
وإذا تحرر لك محل النزاع المتقدم وأنه في الشرط العائد إلى نفس الإقرار دون الراجع إلى المُقَرِّ به فها هنا إن القائل بصحة الإقرار والشرط جعل الإقرار عقداً متوقفا والعقود تمكن فيها الشروط ومن ألغاهما معاً رأى الشرط مفسداً للإقرار وهادماً لأن الإقرار عنده في حكم الإخبار عن الشيء وإذا لم يكن الخبر جازماً فلا يعقد به ومن ألغى الشرط وأثبت الإقرار فقد جعل الإقرار كالشهادة على نفسه بالحق لأنه أخبر عن واقع ولا معنى للشرط في هذا بل يثبت إقراره ويلغى شرطه .
وهذا القول عندى هو الصحيح إذ لا معنى للتردد في الحقوق إن كانت عليه ولا معنى لإقراره إن لم تكن عليه والحكم لا يتلاعب به فمن أقر على نفسه ألزمناه إياه . والله أعلم .