الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٣لعل الفرق بينهما أن الوكيل قد يحصل له انتفاع من الموكل إذا شهد له بخلاف اليتيم ومن بعده فإنهم لا يملكون من الأمر شيئا فلا يظن بالشاهد لهم وإن كان وكيلا ووصياً أنه لاحظ الانتفاع لنفسه .
على أنه قد قيل أن الغائب إذا كان حيث لا تناله الحجة وغائب من المصر لا تعرف غيبته أن شهادة وكيله له جائزة لأنه بمنزلة اليتيم والمعتوه فهذا يدلك على ثبوت الفرق المذكور وملاحظة الانتفاع في رد الشهادة معتبرة عند بعضهم .
ولذا قال من قال منهم أن الساكن في موضع لا تجوز شهادته فيه لمن أسكنه فان خرج من المنزل فشهد له بعد ذلك فانه يقبل سواء كان الساكن بكراء أو بغير كراء وإذا اكترى رجل جملا لرجل يحمله إلى بلد فشهد له فيه بشهادة لم تجز شهادته له ما دام الشرط بينهما قائما .
ولعلهم يحتجون على ذلك بما روى عنه " أنه قال " لا تجوز شهادة الخصم ولا دافع مغرم ولا المتهم ولا الشريك " فقاسوا على الشريك ما كان مثله والعلة ملاحظة الانتفاع حتى قالوا لا تجوز شهادة من يجر إلى نفسه شيئا أو يدفع عنها أو يجر لولده مالا أو لعبده لأن مال
ولده وعبده مال له ولم يعتبر بعضهم هذا المعنى فأجازوا شهادة المقر بالاسلام لا شاهداً في عنقه حد لم يقم عليه أو مقيما على حرمة يعرفها