الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢١كان ذلك الشراب حلالا في الأصل أو من الأشربة المحتملة للحق والباطل سواء كان جاهلاً به أعنى الشارب له أو عالما به فشربه بقول العدل الواحد على نية شرب الحلال ولم يصادف مسكراً فهو سالم لهذه الحجة، وإن كان ذلك الشراب خمرا مسكرا أو نبيذا محرما سواء كان عالما به أو جاهلا بوصفه أو حكمه فلا يسعه الإقدام عليه قطعا، ولو شهد عنده بحلية ذلك الشراب مائة ألف من أمثال الصديق والفاروق ما جاز له شربه قطعا إذا كان قائم العين لأن العين القائمة تكذب شهادتهم وترد قولهم، ولا يكون أحد حجة في الباطل قال " : " اقبلوا الحق ممن جاء به صغيرا كان أو كبيرا وإن كان بغيضا بعيدا، وردوا الباطل على من جاء به صغيرا كان أو كبيرا وإن كان قريبا حبيبا " وإن كان في الأصل واسعا له جهله لكن لا يسعه الإقدام عليه بوجه من الوجوه فإن شرب الشراب المسكر القائم العين بشهادة عدول أو غيرهم فهو هالك إن لم يتداركه الله بلطف ويتوب من ذلك فإن تاب فالله غفور رحيم، وليست شهادة الشهود وإن كثروا وجلّوا تحلّ ما حرم الله ولا تحرم ما أحل الله، ففي الأثر ما معناه لو شهد مائة ألف من أمثال من ذكرنا على بهيمة من المعز والضأن مثلا على أنها خنزير ما كان قولهم حجة إذا كانت تلك الدابة قائمة العين حية أو ميتة، لأن العين القائمة تكذب قولهم وتر شهادتهم وكذا في العكس وهذا مصرح به في الأثر ذو بصر والله أعلم .
الجواب :
ما ذكرته عن أبى مالك قول مستقل يوجد نحوه في غرائب الآثار وهو كتاب لفارس بن عبد الله اعتني فيه بجمع الغرائب من الآثار، فهو نظير جمع الضعاف من الحديث وما كتبته أنت قول الأكثر ونصره أبو