جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٨

أرى أن يبلغ في ذلك تحريق بيوتهن قطعا لمادة الفساد واقتداء برسول الله " في حرقه مسجد الضرار وفي انكاره على المتخلفين عن صلاة الجماعة بقوله " لولا ما في البيوت من النساء والذرية لأمرت بالصلاة فتقام ثم أمرت رجلا يصلي بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرّق عليهم بيوتهم " وفي رواية " لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزماً من حطب ثم آتى قوماً يصلون في بيوتهم ليس بهم علة فأحرقها عليهم حتى تكون صلاة المسلمين

واحدة " وإذا كان هذا الإغلاظ منه " على المتخلفين عن الجماعة مع أنه لا أثر للبيوت في ذلك فما ظنك بمن كان بيته مادة للفساد وأصلا للمنكرات وقد أمر أبو المؤثر بتحريق بيوت القرامطة بعد انقراض دولتهم لئلا يرجعوا وانكار المنكر لا يتوقف على حال واحد بل لا بد من مراعاة الزمان والأحوال فيستعمل في كل وقت ما يليق به، والناظرون بنور الله هم أطباء العالم الساعون في قطع المفاسد بالادوية الشافية كالطبيب الماهر المعالج للعلة الواحدة بالأدوية المختلفة مراعاة للحال والزمان والجهات من المكان .

أما الحبس والقيد فلهما محل ووقت، وهو ظهور الإمام أو الجماعة، ولغيره من الزواجر وقت ومحل . على أن الحبس والقيد ليسا من الأمور الموقوفة التي لا يمكن تجاوزها في دفع المفاسد وإنما هي من بعض الزواجر التى استنبطها نظر العلماء المهتدين على أن القيد حادث قطعاً والحبس إنما

٢٬٣٥٦ / ٣٬٦٤٩