الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧الجواب :
أما القائل بأنه يوجبه وهو مالك بن أنس فكأنه جعل المقصود من ذلك فهم المعنى والعرب تفهم المعنى من التعريض كما تفهمه من التصريح، فقول القائل ما أنا بزان في مقام المخاصمة بينه وبين آخر يفيد قذف صاحبه عند مالك، لأنه في منزلة قوله : بل أنت زان . وقال أحمد : يجب الحد إن قال ذلك في حال الغضب أي لأن قرينة الحال تساعد اللفظ في الدلالة على المعنى .
وأما القول بأنه لا يوجب الحَدّ وهو قولنا وقول أبي حنيفة والشافعيّ فلأن الحدود تدرأ بالشبهات ومن المعلوم أن دلالة التعريض ليس كالتصريح فإن فهم القذف من التعريض إنما أخذ من القرائن وهي أمور ظنية بخلاف التصريح فإنه يفيد القطع بمدلوله من حيث نفس الدلالة لا لعارض ولذا نزل أصحابنا إلى تعزير المعرض دون حدّه وفي الأثر من جواب أبي شعيب عرضه على موسى بن على روى لنا الأزهر بن علي أن قوماً من المسلمين كانوا يختلفون إلى قاضي مكة وقال أشبه إلا وقضى يومئذ وكان يختصم إليه رجلان فقال أحدهما للآخر والله ما أنا بزان ولا شارب خمر فأمر به القاضي فجلد أربعين سوطاً فجاء القوم إلى أبي عبيدة يطلبون القاضي فسألهم أبو عبيدة فأخبروه فقال أبو عبيدة وفق القاضي وقال أبو عبيدة عرض فعرض له ولو صرح لصرح له وروى أن فهم بن عنيسة مر بوالده فقال له إن رجلاً قال لآخر أخزى الله والدي أدرك على