الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥سعة من اتيانه يطلق عليه أنه مدرك له وإذا صح أنه مدرك له لزمه الاتيان به من أوله بنص الحديث ولا يعد سبقه بأوله فواتا وقوله وابدل ما فاتك يحمل على أن المراد به ما فاته ولم يدرك منه شيئا فهو حقيقة فيه واجتماع الفوات والإدراك في حد واحد غير ظاهر ها هنا لأنه لا يصح أن يكون ذلك فائتا مدركا والظاهر أنه لا يصح أن يدخل مع الإمام إلا في أول حد حتى قال بعضهم لا يدخل معه إلا في القيام ولو سلم اطلاق الحديث على ظاهره لتمشى ذلك حتى في تكبيرة الاحرام وفيما يليها إذا سبقه الإمام بها إذ يطلق عليه أنه قد فاته وهذا مما لا يخلو منه مصل خلف إمامه إذ الحديث لم يخص فواتا من فوات فما بالكم لا تأمرونه بترك تكبيرة الاحرام واتيان ما أدرك مع الإمام ولو جزء حد فما الدليل المخصص ؟ ألا تبينونه لنا ؟
ثم إن سبقية الإمام بتكبيرة الانخرار مغتفرة في حقه فلا تعد في جملة ما فاته لأنه حينئذ بمثابة من خلفه من الجماعة في أن كلا منهم عليه أن ينتظر الإمام إلى أن يستقر راكعا ثم يركع فاذا ركع معهم فلا يقال أن التكبيرة قد فاتته لأن من ضرورة المأموم وجوب سبقية الإمام له فما باله يعد ما سبقه بالضرورة فائتا ؟ فانظر شيخي ها هنا فإنك ترى تكبيرة الانخرار متصلة بالركوع في وجوب الاتيان بها وإنها لا تعد في جملة ما فاته إذ السبقية بها فى حقه مشروطه في صحة الاقتداء بإمامه فهي في حكم المدرك بل عين المدرك ولا يصح اطلاق الفوات على تلك التكبيرة أصلا ولا دلالة في الحديث عليها كما هو ظاهر .
والعجب من تسويغك الخلاف في هذا المسألة وأنت خبير بأن تكبيرات الصلاة وضعت لانتقالات المصلي من حال إلى حال لئلا يخلو حال من ذكر الله فمن باب أولى أن يأتي بتكبيرة الانخرار هنا لئلا يكون هويه للركوع خاليا حتى