الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٣٩بمجنون قد قتل رجلاً فكتب إليه معاوية إن أعقله ولا تُقِدْ منه فإنه ليس على مجنون قود وكُتب إليه مرة أخرى في سكران قتل رجلاً فكتب إليه معاوية أن اقتله به .
وأمَّا الأب فلا يقتص منه لولده لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله " يقول لا تقاد الحدود في المساجد ولا يقتل الوالد بالولد، وإذا لم يثبت القصاص في القتل مع أنه أعظم الجنايات فمن الأولى أن لا يثبت في الجروح لأنها أخف جناية ثم إن قوله تعالى : ﴿ ولا تقل لهما أُفٍّ ﴾(1) يدل على تحريم الإيذاء للوالدين وهو متناول للقصاص وغيره من أنواع الأذى والسر في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد فلا يليق أن يكون الولد سببا لعدم الوالد .
وأما الحر فلا يقتص منه العبد لعدم التكافؤ . يدل على ذلك قوله تعالى : ﴿ الحُرّ بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ﴾(2) وعن عليّ أنه قال من السنة أن لا يقتل مسلم بذى عهد ولا حُرٌّ بعبد وعن عليّ أيضاً أن رجلاً قتل عبده فجلده رسول الله " ونفاه سنة ولم يُقِدْه به، وروى أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كان لا يقتلان الحر بالعبد بين أظهر الصحابة من غير نكير وسواء في ذلك العبد لقاتله أو لغيره وإذا ثبت هذا في القتل فهو في الجروح أولى .