الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٤٧حتى للمتصف به فإن المشتوم بمثل هذه الالفاظ لا يصح له أن يردها إلى الشاتم فإنه إن ردها فقد افترى عليه وبهته وكانا في البهتان على سواء .
وأما إذا قال له يا فاسق أو يا ظالم أو يا عاصي أو نحو ذلك من الألفاظ التي لا تقيد بشيء إلا بنفس المعصية فله أن يشتمه بمثل ذلك إذا كان الشاتم الأول غير محق في شتمه وعلى كل حال فالإعراض عن الجواب والسكوت في مثل هذا المقام أولى وأفضل لقوله تعالى { وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا
سلاما }(1) وقوله تعالى ﴿ والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما ﴾(2) وروى أن أبا بكر الصديق رضى الله عنه شتمه رجل مرارا وهو ساكت ورسول الله حاضر جالس ثم رد عليه فقام النبي " فقال أبو بكر شتمني وأنت جالس فلما رددت عليه قمت فقال " إن ملكا كان يجيب عنك فلما رددت ذهب الملك وجاء الشيطان فلم أجلس عند مجيء الشيطان والله أعلم .