الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٥٥التعزير على الجنايات
السؤال :
إن لصوصا قبحهم الله تعالى إذا سرقوا يزعمون لأرباب الأموال أنا نعطيكم الشرع وهم قد عرفوا المسألة أن على المدعى البينة وعلى المنكر اليمين كما قال " حتى صارت عندهم كالتواتر، فهل يصح لأحد أن ينظر المصلحة ويقول أن من ثبت ماله عند فلان بيمين كان عليه أن يسلمه، والجزاء خصوصا إذا كان المسروق ثقة عند المسلمين أو لا يصح ذلك ؟ وعندي أن هذه أقطع للمفاسد في بلادنا .
الجواب :
المفسدة في ترك الشرع أعظم منها في فعل اللصوص، اتدرأ المفاسد بترك الأحكام ؟ كلا والله ما هذا إلا جور آخر فوق الأول ! ألا أدلك على ما يقطع المفاسد من أصلها هو استعمال الشريعة من اهانها كقطع الأيدي والأرجل وقطع الرؤوس وازهاق النفوس، وليس الشرع مقصورا على بينة ويمين بل هذا بعض الشرع، وبقيت أبواب من الشريعة آخر تدرأ المفاسد وتجلب المصالح في الدين واالدنيا لكن عجز أهل زمانك عن فتحها فاقتصروا على اليمين، فظن العوام ومن لا خلاق له من الجهال أن ذلك هو الشرع لا غير، فقبحوا محاسن الشريعة . اللهم انصر الإسلام وأهله . والله أعلم .