الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٢لكم }(1) وقال : ﴿ أن تعفوا أقرب للتقوى ﴾(2) وقال ﴿ فمن عفا وأصلح فأجره على الله ﴾(3) أليس الصفح والعفو والسماحة والحل مطلقا أفضل من التقصى والانقباض والامتناع ؟ وما قيل أن حسنات هذا يخفف بها عن سيئاته هل يصح هذا على مذهبنا ؟ وهل تبقى على التائب سيئة لقول رسول الله
" : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " وأحسب أني وقفت في كتاب النونية على ما يشبه هذا تفضل ببيان ذلك بيانا شافياً .
الجواب :
نعم العفو أقرب للتقوى، والصفح عن الزلة مع التوبة منها خير لصاحبه، لكن هذا القائل إنما قال ذلك عن اجتهاد منه ومنشأ اجتهاده أنه لما كانت غيبة المغتاب له زيادة حسنة له رأى أن العفو عن الغيبة نقصان لتلك الحسنة ولم ينظر إلى عظيم درجة العفو وعلو منزلة الصفح، فقوله ذلك مع قطع النظر عن هذه الرتبة وهو معارض بما ذكرت من الآيات، وكذلك قول الآخر ذنوب اخواني من حسناتي أريد أزين بها صحيفتي ومعناه أن ذنوب اخوانه التي أذنبوها في جنابه تكون من حسناته .
والحاصل أن كل واحد منهما نظر إلى انتفاعه دون انتفاع أخيه ورأى أن منفعة نفسه في بقاء تلك الحسنات التي كتبت له من قبل خطيئة صاحبه مع قطع النظر عن فضل العفو ولا شك أنه أفضل من ذلك .