الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤٣ثم أن قول كل واحد منهما مبني على رأي من لا يوجب الاستحلال في الغيبة بل يكتفي فيها بمجرد التوبة فإن هذا التائب من الغيبة تكفيه توبته دون استحلال صاحبه على ما يظهر من مذهبهما فإنه لو تعلقت صحة توبته عندهما باستحلالهما لكان الظاهر أن لا يمتنعوا من ذلك .
أما كون حسنات هذا تعطى لغيره بسبب من الأسباب فهو على خلاف المذهب العماني لكن أشياخنا من أهل المغرب رحمهم الله تعالى رأوا صحة ذلك ذكره شارح النونية في شرحها وصاحب " العدل والانصاف " في كتاب " الدليل والبرهان " وعزاه هنالك إلى ضمام وكفى به قدوة والمسئلة اجتهادية استندوا فيها إلى ظاهر أحاديث فلا بأس باثبات ما أثبتوا .
أما أصحابنا من أهل عمان فإنهم إنما منعوا من ذلك لقوله تعالى : ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾(1) فحاصل احتجاجهم أنه كما لا يحمل أحد وزر أحد كذلك لا يعطى حسناته والآية ليس على ظاهر عمومها فقد قال تعالى : ﴿ وليحملنّ أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم ﴾(2) والمعنى أنهم يحملون أوزارهم وأوزاراً مع أوزارهم فالآية الأولى إنما تكون فيمن ليس له سبب في شيء من الأوزار أي لا يحمل أحد وزر غيره إلا بسبب صدر