الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٦معنى حديث كل شيء فضل عنه
السؤال :
معنى قوله " : " كل شيء فضل عن ظل بيت وجلف وثوب يواري عورة الرجل والماء لم يكن لابن آدم فيه حق " تفضل بين لنا ذلك .
الجواب :
معنى الحديث والله أعلم أنه متى اندفعت حاجة الانسان ولو بأحقر الأشياء فقد أوفى له ربه بوعده الذي وعده إياه في قوله : ﴿ وفي السماء رزقكم وما توعدون فورب السماء والأرض إنه لحق ﴾(1) فما فضل عن ذلك فهو تفضل منه تعالى لا حق للعبد فيه على الله عز وجل وذكر الأنواع الاربعة لأن حاجة الانسان غالباً من قبلها فالظل للمسكن لأنه لا بد له من محل يؤويه والجلف بكسر الجيم وسكون اللام الخبز الذي لا ادام معه أو الخبز اليابس وأشار به إلى المطعوم لأنه لا بد له من قوت تقوم به بنيته والثوب للملبوس لأنه لا بد له من شيء يستر به عورته .
وخص الرجل بالذكر لكونه الأفضل فيقدم في الخطاب ولأن خطاب الذكور يتناول الإناث تغليبا على المشهور ولأن المقام مقام خطاب للذكور فالعدول عنه إلى غيره خروج عن أسلوب البلاغة والمراد بالماء هو ما لا بد له منه مشروب ومغتسل به قال الحليمي : والقصد أي
(1) سورة الذاريات، الآيتان 22 و 23