الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٣السدر ويقول منير للقاطع أكثر فقال له محمد بن هاشم أو غيره أليس يكره قطع السدر فقال إنما يكره ما خرج من السدر وأما أشياء الناس فلا ومعنى قوله ما خرج من السدر أي ما خرج من الأملاك بدليل قوله وأما أشياء الناس فلا ومعناه أن أشياء الناس التي يملكونها فأمر ذلك إليهم فما شاؤوا قطعوا وما شاؤوا أبقوا وأما التكريه ففي السدر الخارج عن أملاكهم .
وإنما كره هؤلاء قطع الخارج عن أملاك الناس من الأشجار المثمرة لما في ذلك من قطع انتفاع الناس فإن الناس ينتفعون بمثل ذلك وربما يستغنى بعضهم عن الاقتيات بغيره فكان في قطعه إضاعة لهذه المصلحة وذهب بعضهم إلى تحريم القطع لمثل ذلك قال أبو نبهان : وعلى الإمام أن يعاقب بالحبس والتعزير قاطع ذلك على رأى من لا يجيز القطع وقال ابن عبيد أن في الذى يقطع السدر والشوع من الفلاة جائز حبسه وخاصة بعد التقدمة .
وأقول أن الحبس والتعزير يصح من الإمام حتى على قول من يكره ذلك بعد أن يتقدم إلى الناس بالنهى عن ذلك فإن العقوبة إنما تكون على مخالفة الامام لا على نفس تحريم ذلك ولعل المحرمين يحتجون بما يوجد عن مجاهد عن على بن أبي طالب قال قال رسول الله " أن اخرج فنادِ :
" من الله لا من رسول الله لعن الله من قطع سدرة " قال أبو معاوية إن