الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧ألا مِنْ تيّاك آها
تركت قلبي متاها
وليست هي من أسماء الله في شيء وتعليله بأن اشتقاق اسم الله منه باطل من وجهين أحدهما أن ما اشتق منه الاسم لا يصح أن يكون إسماً لله تعالى وثانيهما أن اسم الله لم يكن مشتقا منها اجماعاً .
حتى على القول باشتقاقه فإن القائلين قد اختلفوا في الأصل الذي اشتق منه على ثمانية مذاهب :
المذهب الأول أن معنى الاله في اللغة المعبود سواء عبد بحق أو بباطل ثم غلب في عرف الشرع على المعبود بالحق، ومن الناس من قال : الاله ليس عبارة عن المعبود بل الاله الذي يستحق أن يكون معبوداً، ومنهم من قال ان الاله هو القادر على أفعال لو فعلها لاستحق العبادة ممن يصح صدور العبادة عنه وهذا كله باعتبار المعنى اللغوى .
المذهب الثانى أن الاله مشتق من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه إذا العقول لا تسكن إلا إلى ذكره والأرواح لا تعرج إلا لمعرفته .
المذهب الثالث أنه مشتق من الوله وهو ذهاب العقل وذلك أن الأرواح البشرية تسابقت في ميادين التوحيد والتمجيد فبعضها تخلفت وبعضها سبقت، فالتي تخلفت ذهبت في ظلمات الغبار، والتي سبقت ذهب إلى عالم الأنوار فالأولون بادوا في أودية الظلمات والآخرون طاشوا في أنوار عالم الكرامات .