الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٦الله لِمَ هززت رأسك ؟ فقال : " يأتي ناس في آخر الزمان يشربون من أوراق هذه الشجرة ويصلون بها وهم سكارى أولئك هم الأشرار، بريئون مني والله بريء منهم " وإن عليا قال من شربها فهو في النار أبدا ورفيقه ابليس فلا تعانقوا شارب الدخان ولا تصافحوه ولا تسلموا عليه فإنه ليس من أمتي، وفي خبر أنهم من أهل الشمال وهو شراب الأشقياء وهي شجرة خلقت من بول ابليس حين سمع قول الله عز وجل ﴿ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان ﴾(1) الآية فدهش فخلقت من بوله .
فأجاب : إن هذه الأحاديث الواردة في الدخان كذب وافتراء وأن ركاكة ألفاظها دالة أيضا على ذلك إلى أن قال ولا يحرم استعماله إلا لمن يغيب عقله أو يضره في جسده أو يؤدى استعماله إلى ترك واجب عليه كنفقة من تلزمه نفقته أو تأخيره الصلاة عن وقتها أو نحو ذلك اهـ .
قال مرعى المقدسي الحنبلي لم يرد في ذمه حديث عند فقهاء الحنابلة ومما قاله لمن سأله عن شرب الدخان : إنه ليس بمحرم لذاته حيث لم يترتب عليه مفسدة، بل هو بمنزلة شرب دخان النار التي لم ينفخها نافخ، قال : وباتفاق لا قائل بتحريم ذلك، قال : ولا تقضى قواعد الشريعة تحريم الدخان المذكور،
قال : ولا شبهة أنه من البدع الحادثة إلى أن قال وإذا ما تدبر العاقل أمر الدخان وجده ملحقا بالبدع المباحة إن لم يترتب عليه مفسدة اهـ .
وجميع المحللين لشرب الدخان ينفون وقوع تلك الأحاديث الواردة في ذمه هل صحت في المذهب ؟ وهل احتج بها أباضي على تحريم شرب الدخان وأكل التتن وما كان في حكمهما كالبنج والأفيون ؟ فإن كانت واقعة فما أحراها
(1) سورة الحجر، الآية 42