الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٦لا يطلعوه على الأسرار ما عاشا
فما الأول بهذا الرجل من الحالين الكتمان أم التعليم ؟ نأمل البيان الكاشف الذي لا تردد في شبهة معه والسلام .
الجواب :
لا شك أن الأولى كتمان مثل هذا وناهيك أن يسمى سِرّاً فاسمه يقتضى حكمه وعقوبة من أذاعه أن يحرم الاطلاع على مثله كما قال القائل : لا يطلعوه على الأسرار ما عاشا، والخِضر عليه السلام قد اشترط على موسى عليه السلام في صحبته أن يكون صابراً لا يسأل عما رأى وهذا الاشتراط ينبيك أن المطلوب الكتمان، وحيث لم يصبر موسى عليه السلام بل أنكر ما رأى وسامحه في المرة الأولى والثانية فارقه في المرة الثالثة، ويكون الحال الواقع من الخضر مخالفاً لمظاهر الشريعة المطهرة اقتضى ذلك تفسير ما اطلع عليه موسى وأنكره فأخبره الخضر بتأويل ذلك ثم قال : ﴿ وما فعلته عن أمرى ﴾(1) تنزيها لساحته وتبيينا للخصوصية التى خصهُ الله بها من العلم اللدنيّ وأباح له الحكمة
بمقتضاه .
وهى خصوصية للخضر دون غيره من الناس فلا حجة فيه للصوفية في عملهم بما ينكشف لهم مما هو مخالف لظاهر الشريعة فإن رسول الله " قد أرسل إلى الكافة ولم يخرج أحد عن حكم شريعته بل يجب على
(1) سورة الكهف، الآية 82