الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٠٩الجواب :
دعوى التصرف في الكائنات باطلة، كذبها العيان وما يوجد في كتب القوم فهو أشد بطلانا ولا ترى هذه الدعوى مأثورة في شيء والكتب المعتبرة إلا في كتب الأوفاق والطلسمات .
وأصل ذلك من الأحبار، وهو من تأثير الشيطان لهم كتب لهم كتبا فيها الطلسمات والأوفاق ودفنها تحت كرسى سليمان عليه السلام، ثم جاء إلى يهود بعد موت سليمان وقال هل أدلكم العلم الذى ملك به سليمان الإنس والجن فدلهم على الكتب المدفونة فاستخرجوها واشتغلوا بها وهي أنواع من السحر فذلك معنى قوله تعالى : ﴿ واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ﴾(1) فذلك الطلسمات والأوفاق أصلها من عمل الشيطان وهى نوع من السحر، فلذا ترى اليهود أشد سحراً .
وحيث كان لها بعض التأثير كالأدوية والعقاقير وخواص الحروف، ادعوا بذلك مطلق التصرف وهى إنما تؤثر في شيء خاص .
ولما رأى الإسلاميون تأثيرها أخذوا أشكالها وكسروا في بيوتها حُرُوفاً وآيات غير الأمور التي كانت تصنعها يهود فساغ لهم استعمالها بهذه الحيثية، لكن تأثيرها مخصوص فلا يمكن أن يدعى معها مطلق التصرف ومن ادعى ذلك كذبه العيان والامتحان، واستعمالها بهذه الحيثية
(1) سورة البقرة، الآية 102