الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٧انكار المعاصي وحكم التبرؤ والاستتابة من فاعلها
السؤال :
من رأى أحداً من العوام عاكفاً على معصية مثل شرب الغليون، أو لبس الذهب أو الحرير، أو يراه في صلاته متهاوناً بها ماذا يلزمه فيه ؟ أيبرأ منه أم يستتيبه ؟ فإن لم يتب برئ منه أم يسعه السكوت ويقف عنه ؟
الجواب :
إذا كانت له قدرة على الانكار فالواجب عليه أن ينكر هذا المنكر الذي يراه، وإن لم تكن له قدرة على الانكار وقدر على النصيحة والاستتابة ورجا قبول ذلك وجب عليه ذلك، فإن لم يقبل برئ منه، وإن لم يرج قبول ذلك ولم يخف من الانكار ضرراً ففي وجوب الانكار مع ذلك قولان، وإن خاف ضرراً سقط الوجوب اتفاقا والبراءة من المصرين لازمة إتفاقاً .
وينبغي للضعيف أن يبحث عن حكم المعاصي إذ منها الصغير والكبير، ومنها ما يهلك الفاعل له في حال فعله إياه، ومنها ما لا يهلك إلا بعد الإصرار عليها . ثم إن الأمور التي يهلك بها في الحال إذا عاينه معاين يفعلها قيل يستتيبه فإن أبى برئ منه، وقيل بل يبرأ منه ثم يستتيبه فإن تاب رده إلى منزلته الأولى وإلا فهو على البراءة حتى يرجع .