الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢الجواب :
الظاهر أن اختلاف هؤلاء الأشياخ إنما هو فيمن كان من أهل الخلاف من قومنا وأراد الدخول في مذهبنا وليس اختلافهم فيمن كان مشركا ثم أراد الإسلام لأنه لا يصح رد المشرك إذا طلب الإسلام ولا يصح لأحد أن يخالف فيه، كيف يصح أن يرد ورسول الله " إنما بعث ليدعو الناس إلى الإسلام وكذلك الرسل من قبله ؟ ثم أنه أمر عليه الصلاة والسلام بجهاد المشركين حتى يدخلوا في الإسلام كرهاً قال تعالى :
﴿ اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتَوا الزكاة فخلوا سبيلهم ﴾(1) فهذا كتابُ الله ناطق بقتالهم على الإسلام وعليه فعله " إلى أن مات ثم مضى على ذلك من بعده من الأئمة الراشدين واجتمعت عليه جميع الأمة فكيف يصح مع هذا صد من أراد الإسلام ومنعه من ذلك حتى يختبر ويعلم حرصه كلا ليس الخلاف بينهم في هذا المعنى إنما الخلاف فيما قدمت لك من الدخول في مذهب أهل الحق لمن كان من أهل التوحيد من قومنا .
ووجه اختلافهم في ذلك هو أن المخالف إذا كان من أهل الأقدار من قومنا وكان متمذهبا بمذهب كان يزعمه أن هذا المذهب الذي خالف اعتقاده باطل فخشى الشيخ سعيد بن محرز أن يكون طلب هذا المخالف الدخول في مذهبنا إنما هو مكيدة واحتيال لكي يطلع على عورة أو
(1) سورة التوبة، الآية 5