الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥ولى الانسان نفسه دائماً
السؤال :
معنى قولهم أنه لا يجوز للإنسان أن تأتي عليه حالة إلا وهو يتولى فيها نفسه كان طائعا أو عاصياً ما معنى هذه الولاية ؟ وكذلك ما معنى قول بعضهم أنه إذا كان مصراً فلا يتولى نفسه ؟ وقيل بل يتولاها حتى مع الإصرار فضلا منك بالبيان .
الجواب :
إن ولاية المرء نفسه هي أن يحملها على الطاعات ويحفظها عن الوقوع في المعاصي وهذا الحال واجب على كل بالغ عاقل في كل وقت وزمان بلا خلاف في ذلك بين أحد من المسلمين .
وليس المراد بولايته لنفسه تصويبه إياها على جميع أفعاله فإن أقام على معصية كان عاصياً لله بالإقامة عليها وبإضاعته لولاية نفسه لأن الواجب عليه الإقلاع عن تلك المعصية والرجوع إلى الحق وطلب الغفران والرحمة من الله لنفسه .
ومعنى قول من قال أنه لا يتولاها وهو مُصِرّ أي لا يطلب المغفرة والرحمة لنفسه وهو مقيم على المعصية لأن الله سبحانه وتعالى لا يغفر للمُصِرّينْ وإنما يغفر للتائبين فالقائل أنه لا يتولى نفسه في حال الاصرار إنما أراد هذا المعنى .