الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١١معنى ما يوجد في الأثر في المشرك الذي علم الله أنه يموت مؤمناً هل هو ولي لله في حال شركه أم لا .
وقد اختلف المسلمون في ذلك فمنهم من قال ولي لله يوم خلقه لأنه في علم الله من أهل ولايته وسكان جنته وعلم الله لا يتحول .
ومنهم من قال هو عدو لله وفي غضبه لأنه عمل أعمالا أمر الله بقتله من أجلها ولعنه وأحل منه ما حرم من المؤمنين لأن الله لا يتولى مَنْ عبد غيره وسجد للشمس من دونه وادعى إلهاً معه .
ومنهم من قال إنه ولي لا يوالى وعدو لا يعادى .
فما وجه هذا الخلاف الواقع في هذا المشرك، فضلاً منك بيان معنى كل قول من هذه الأقاويل وبيان الأرجح .
الجواب :
أما الخلاف في هذه المسألة فهو ناشئ عن اعتبارين مختلفين وعند التحقيق يرجع الخلاف لفظيا ووجهه أنهم اختلفوا في ولاية الله تعالى لعبده :
فمنهم من جعلها صفة ذات وفسرها بمعنى العلم بمصير العبد إلى رحمة الله في الآخرة وبنى على هذا الاعتبار القول بأن المشرك الذي علم الله أنه يموت مؤمناً هو في ولاية الله، أي عَلِم الله منه أنه يصير من أهل ولايته وكذلك قالوه في عداوة الله وفسروها بمعنى العلم بمصير العدو الى غضب الله والعياذ بالله .