الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤انقطاع ذلك منهما والمراد ببكاء القلب توجعه وتألمه والمراد بجفاف القلب اغفاله عن ذلك .
والمعنى أنه إذا تفكر الانسان في العواقب الآتية عليه دمعت عيناه إشفاقاً وفزعاً وخوفاً مما سيأتي عليه من الأحوال التي لا يعلم حالته فيها وإن تفكر في قضاء الله وما سبق في علمه تألم قلبه وكاد أن ينفطر هيبة واشفاقاً من أن يكون ممن سبقت له الشقاوة وعند ذلك ينقطع دمع العينين لأن الأمر أعظم وأجل من أن يكون مبكياً .
وغاية الأمر أن البكاء إنما يكون في أمر مخوف يطمع في دفعه بالبكاء أما إذا تيقن أن بكاء العينين غير نافع، ولذلك المخوف غير دافع، فلا يكون بكاء أصلاً والله أعلم وبه التوفيق ومنه الهداية .
توبة الأمير من محوه اسم الإمارة لمخاطبة معارضيه
السؤال :
معنى ما يوجد في الأثر أن علي ابن أبي طالب كتب إلى معاوية : " من علي أمير المؤمنين " فكتب إليه معاوية كما بلغنا " إني لو علمت أنك أمير المؤمنين لم أقاتلك فامح أمير المؤمنين " ففعل فبلغ ذلك المسلمين فقالوا له : ما حملك يا علي على أن تخلع اسمك من اسم سماك به المسلمون فتب مما صنعت فتاب من ذلك .