الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٢٤دون الله حصب جهنم }(1) ، ﴿ قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضراً ولا نفعاً ﴾(2) إلى غير ذلك من الآيات، والدعاء مخ العبادة فلا يجوز أن يطلب بطريق الدعاء إلا الرب تعالى فطالب غيره بهذا الطريق مشرك ولا يصح لأحد أن يقول إن المتوسلين من المسلمين اولئك من المشركين سواء لِما رأيت من الأدلة وعلمت أن المشركين يعبدون الأصنام وأن المسلمين إنما يتوسلون بفضل أولئك الصالحين إلى ربهم .
فإن قيلَ : والمشركون يقولون { إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله
زلفى }(3) .
قلنا : قد صرح المشركون بأنهم قالوا يعبدونهم لذلك، ومن عبد غير الله فهو مشرك فإشراكهم من حيثية العبادة لأن من عبد مع الله غيره فقد جعل مع الله شريكا وأيضاً فالمشركون يعتقدون أن تلك الأصنام آلهة قال الله حكاية عنهم في انكارهم على نبيه ﴿ اجعل الآلهة ﴾(4) ،
﴿ لا يخلقون شيئاً وهم يخلقون ﴾(5) .
ومن سوى بين المتوسل من المسلمين وبين هؤلاء المشركين فقد سوى بين المشركين وبين رسول الله " لأن التوسل وقع منه وكذلك
(1) سورة الأنبياء، الآية 98
(2) سورة المائدة، الآية 76
(3) سورة الزمر، الآية 3 (2) سورة ص، الآية 5 (3) سورة النحل، الآية 20