جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٢٣

أعظم القربات ولو كان فعل بلال شركاً أو غير جائز لانكر عليه جميع من بلغه خبره لشركه ومنعه من حوله من الصحابة ولم ينقل عن أحد انكار لشيء من ذلك وكذلك يقال في حديث عثمان بن حنيف .

لا يقال انا إنما منعنا التوسل بالأموات وشرّكنا عليه فاعله لأن التوسل بهم يوهم أن لهم قدرة وتأثيراً، لأنا نقول إن ذلك الأيهام لا يبلغ بصاحبه إلى معصية فضلاً عن الشرك ما لم يعلم منه اعتقاد ذلك والمسلم على الاسلام حتى يصح منه ما يخرجه عنه والتوهم لا يكفي دليلا على ذلك إن هو إلا مجرد وهم فما أبعده من اليقين .

فإن قيل قوله تعالى : { أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادنيَ الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات

رحمته }(1) وما اشبهها من الآيات دليل على أن طلب كشف الضر من غير الله شرك بالله .

قلنا : المطلوب بكشف الضر في التوسل هو الله عز وجل لا المتوسل به والآية نزلت في المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله عز وجل والدعاء فيها بمعنى العبادة لها بدليل قوله تعالى : { إنكم وما تعبدون من

(1) سورة الزمر، الآية 38

٢٬٧٦٠ / ٣٬٦٤٩