جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢

وما وجه قول بعضهم : لا نتولّى من أحلّ الموطوءة في الحيض عمداً، كيف تُترك ولايةُ من أحلّ ذلك مع أنه رأى لبعض أئِمتنا ؟ فهل يصحّ تركُ ما تعبَّدَنا الله به من أمر الولاية إلاّ بأصلٍ قويّ ؟

الجواب :

أما الشيخ أبو سعيد رحمه الله فقد حاول تخريج الإجماع في تحريم القرد قياساً على الخنزير، لكن لما كان الإجماع [ يخالف ] المنصوص فلا يحكم بفسق آكله ولا مستحلّه، ولقوة ذلك عنده ترك ولايته وتولىَّ من برئ منه، وذلك أنه يقرّب المسألة من الدين، فلم يتجاسر على الحكم فيها بالتفسيق . وتَوَلَّى من تجاسر، إذ من تشجّعَ بعلم كمن تورَّع بعلم.

وأما قول القائل بأنه لا يتولّى من أحلّ الموطوءة في الحيض، أي من قال : إنها لا تحرم على زوجها، فهو لا يتولاه، لأن هذا القول صار معروفاً بأهل الخلاف، وصار عند المسلمين قولاً متروكاً، حتى كاد أن يتفقوا في آخر الزمان على خلافه، فصار مذهبُهم في ذلك معلوماً وصار القولُ بخلافه من شعار المخالفين، فمن أظهره عند المسلمين خيف أن يكون منهم . فلذا قال : إنه لا يتولاه .

ثم إن الولاية اصطفاء، فلا تنزل مع حرج الصدور ولا مع توحش النفوس، وإنما تنزل عند الاصطفاء وصدق المؤاخاة . وأنت تعلم أن من فارق الجماعة ولو كان في مسألة اجتهادية تتوحش منه النفوس، لأنه قد صار منفرداً برأيه، وكان عليه أن يكون مع الجماعة، لا سيَّما حيث

٢٬٧٦٩ / ٣٬٦٤٩