جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٦

فإن قيل : لعلّ الحديث قد تواتر واشتهر عند أئمّتكم فحكموا بذلك بحكم المشتهر المتواتر، والعذر للجاهل إنما يكون فيما لم يرتكبه من المحرّمات، فإن ارتكب محرّماً ضاق عليه جهله وقامت عليه الحجّة ممن كان، وهم إنّما يكفرون شاربه .

قلنا : نعم هكذا حكم المتواتر ان ثبت، لكن لا سبيل إلى اثبات التواتر في ذلك، لأن التواتر لا يختفي، كالشمس في رابعة النهار .

فإن قيل : كثير من الأحاديث كانت متواترة في أوّل الأمر ثمّ صارت أحادية بموت النقلة، فلو لم يؤخذ بحكمها السابق لزم عليه تنافي الأحكام وتداعيها من أصلها، حيث يُحكم أولا بالقطع في شيءٍ ثمّ ينقل ذلك الحكم بعينه ظنّاً في غير ذلك الزمان، فيصير القطع مظنوناً والفاسق بارتكابه مؤمناً، وهذا لا يصحّ أن يقال به .

قلنا : إن ثبت الحكم بالقطع في شيءٍ من الأشياء فلا سبيل إلى رفع القطع عنه، والدين لا يزول من مكانه، والأحكام لا تتناقض، وأنى لكم بأنه قد حكم بالقطع في هذه المسألة في العصر الأول .

فإن قيل : فإذاً ما وجه كلام الإمام أبي سعيد في تكفير شاربه؟

قلنا : الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أنه لم يجد خلافاً بين الأصحاب في المسألة فقال بالتكفير فيها لظنه الإجماع في المسألة، وهي وإن اتفق الأصحاب عليها فليست من مسائل الدين ولا من مسائل

٢٬٧٧٣ / ٣٬٦٤٩