جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧

الإجماع . وكثيراً ما تنطبق كلمتهم على قول واحد وهم يعترفون بأنه موضع اجتهاد ومقام اختلاف، ويسوِّغون لمن جاء من بعدهم القول فيه. و كثيراً ما يتفق أهل المشرق على قول لا يذكرون فيه خلافاً ثمّ يذكر أهل المغرب في ذلك الشيء بعينه قولاً آخر، والتكفير تفسيق وتضليل لا يمكن أن يكون في شيءٍ من مسائل الاجتهاد، لأن المختلفين فيها على صواب ما لم يضلل أحدهما الآخر فيضلّ هو بالتضليل فيكون قد نصب الرأي دينا .

فإن قيل : كثيراً ما نجد في مسائل الخلاف اختلافاً في البراءة من فاعل كذا، كالوليّ إذا قتل وليّاً آخر فقد قيل ببقائه على ولايته، وقيل بالبراءة منه، وقيل بالوقوف عنه وقوفَ الرأي، ومن المعلوم أن البراءة لا تكون إلاّ لمن خرج عن الدين، فما معنى هذا الإختلاف ؟ وهل يُحمل كلام أبي سعيد على هذا المعنى ؟

قلنا : ليسا سواء فإن الإختلاف في الولي القاتل ونحوه من حيث الاحتمالات والدعاوي، فإن كل واحد من المختلفين قد سلك مسلكاً لا يخالفه فيه الآخر، وذلك أن القائل بإبقائه على ولايته إنما يتولاّه للولاية السابقة له، وذلك أصل لا يخالفه فيه غيره، فهو مستصحب لأصله . وأما القائل بالبراءة فإنه إنما تبرّأ منه لأجل ما ارتكبه من الفعل المحجور في حكم الظاهر، والحجر سبب البراءة في الظاهر لا يخالفه فيه غيره ولم يتعبدنا الله بالباطل . وأمَّا القائل بالوقوف فلتعارض الأمرين فحصل الإشكال عنده،

٢٬٧٧٤ / ٣٬٦٤٩