الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٤٥وأمَّا إن حدثت عليه العجمة فإنه يبقى على حاله لاحتمال أن تكون المعصية التي فعلها لم تقم عليه حجتها حال الصحة، وقد تعذر عليه معرفتها بعد ذلك .
واعلم أن العجمة لايمكن حدوثها، وإن حدثت بعد فليست هي العجمة الأصلية، وإنما العجمة الأصلية هي التي تكون في الإنسان من أول مرة فتمنعه من سماع الألفاظ فلا يستطيع النطق بشيء، لأن اللسان إنما ينطق بما تسمع الأذن، فإذا سمعت الأذن ووعى القلب نطق اللسان، فما حدث بعد ذلك فليس بعجمة، وإنما هو صمم في الأذن أو خرس في اللسان، فهي آفة غير العجمة، فلا أدري ما معنى القول بثبوت حكمها إذا حدثت بعد ثبوت الولاية .
وأقول إنه يمكن أن تثبت للأعجم حالة ولاية من غير نفسه، وذلك كما إذا تولاه بولاية غيره كأبيه وسيده وأمه - على قول - ثم بلغ، فإنه يبقى على حكم الولاية حتى يُحدث حدثا يخرجه منه . وقيل ينتقل إلى الوقوف . فعلى الأول يكون الأعجمي على حكم الولاية التي سبقت له بسبب غيره . فهذه الحالة هي التي يكون بها الأعجمي ولياَّ لا(1) إذا حدثت العجمة . والله أعلم .
(1) في الأصل " إلا " والصواب " لا " .