جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

الجواب :

لا يجوز ذلك لا في السرّ ولا في العلانية، لأن الصَّلاةَ عليه والدفنَ له حكمُ الميراث وهي تابعة لأحكام الدنيا وهي أشياء تترتب على أسباب في الحياة، فإذا حصلت الأسباب تبعتها الأحكام، وعلى كل مسلم أن يُنْزِلَه حيث أنزلَ نفسه، عَلِمَ بحكمه في الآخرة أو جَهِل، إذ لايجوز أن تُترك الأحكام الدنيوية لأجل الأحكام الأخروية، لأن أحكام الدنيا أحكام تعبُّد وأحكام الآخرة أحكام جزاء،

فإن قيل : إذا قُطع في هذا الولي بأنه من أهل الجنة لوجوب صدق المخبِر وجب عليه أن يُقطع أنه لايموت إلا مسلماً، لثبوت القواطع في وعيد الكفار، وإذا وجب عليه القطع بإسلامه حالَ الموت فما بالُه لايُعامله معاملةَ المسلمين ؟

قلنا : القطع بإسلامه من أحكام الغيب التي أطْلَعه الله عليها، ولا يترتب على أحكام الغيب شيءٌ من الأحكام الظاهرة، فالصلاة عليه وأشباهها تابعة للأسباب الظاهرة .

ومن هنا حصل ضلال الصوفية فإنهم يفعلون أشياء تخالف الشرع ويزعمون أنهم علموا فيها ما لم يعلمه غيرهم من طريق المكاشفة ويحتجُّون في ذلك بأفعال الخَضِر مع موسى عليه السلام، وهم مع ذلك ضالون مبطلون جاهلون بطريق الاستدلال، فإن الخَضِر عليه السلام قد خُصَّ بشريعةٍ غيرِ شريعةِ موسى عليه السلام، ولم يثبت لهؤلاء شيء من تلك

٢٬٧٨٧ / ٣٬٦٤٩