الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٢وترك صلاة الجماعة، فقال في الأُولى : بُخِست منزلتُه، ولا تُترك ولايته، وفي الثانية : يستتاب، فإن تاب وإلا برئ منه، لأنه قد ترك السُّنَّة .
قال السائل : أليس في الأول قد ترك السنة أيضاً ؟ فما الفرق بين الأمرين ؟ وهل قد قيل بغير ذلك أوْ لا ؟
الجواب :
الله أعلم بهذا الفرق، والعلة التي عَلَّل بها تقتضي دخولَ الأمرين تحت الحكم إذ في الجميع تركُ للسنة، ولعل الفرق الذي ذكره إنما هو في المُصَلّي عند طلوع الشمس وعند غروبها فإنّ المُصَلِّي في هذين الوقتين يستوجب البراءة إن لم يتب، لحديث أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لايفجر أحدكم أن يُصَلي عند طلوع الشمس أو عند غروبها" وذلك أنَّ تحريم الصَّلاة في هذين الوقتين مُجمَعٌ عليه لهذا الحديث . وأيضاً ففي هذا الحديث إطلاق الفجور عليه، والفجور لايطلق إلاَّ على فعل الكبيرة .
وأما النهي عن الصَّلاة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر فليس كالنهي في الأولين، حتى إن بعضهم اختار أن تقضى فيها الفوائت والمَنْسِيّات والتي نام عنها، وكذلك الصَّلاة التي لها سبب مِن قِبَلِ الله، كصلاة الميت والزلزلة والكسوف . بخلاف ركعتَي الطواف فإن سببها الطواف وقد صدر باختيار الإنسان، فيمتنعان كسائر النوافل .