الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٥٩أجاب بعضهم عن ذلك بأن التجسس السؤال عن الحدث نفسه لا عن حكمه، وهم إنما أُمِرُوا بطلب معرفة الحكم بعد العلم بالحدث، فليس بتجسس .
قال أبو سعيد : هذا الحدث إما أن يسع الناسَ جهلُه أو لا يسع : فإن كان يسع فعلامَ يُلزمون الخروجَ ؟ وإن كان لا يسع جهلُه كان كل من عبَّر لهم الحق حجةً عليهم فكيف يتركون المعبِّر القادرين عليه ويطلبون المعبِّر البعيد ؟ أرأيت إن ماتوا في الطريق قبل الوصول إلى المعبِّر البعيد أيموتون هالكين أم سالمين ؟ فإن قلتم بسلامتهم علمنا أن الحكم يسع جهلُه وإلزامهم إياهم باطل، وإن قلتم بهلاكهم توجَّه الهلاك إليكم حيث إنكم كتمتموهم ما لا يسع جهلُه .
وبالجملة فكان تلزيمهم للسؤال عن حكم ذلك ناشئاً عن القول بأنه لايسع جهلُ ضلالة المصر، غير أنهم أخطَؤوا في تلزيم الناس للخروج مع أن للناس أن يتمسكوا بغير قولهم، لأنها مسألة رأي لو صحّ التحريج في الإلزام .
وأيضاً فقد كتموهم العلم وألزموهم الخروج في غير موضعه إذ لو صحَّ لزومُ الخروج لما كان إلا إلى المعبِّر القريب .