الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٢حكم أهل الملل، وحقيقة الردة
السؤال :
من بلغته الدعوة التي كان يدعو إليها رسولُ الله " فشك فيها أو ردّها بعد بلوغها إليه، هل يكون مرتداً فيُقتل إن لم يتب ولا يُقبل منه غير ذلك ؟ أو لا يكون مرتداً فيقبل منه الصلح والجزية إن كان كتابيًّا ؟
الجواب :
لا يكون مرتدًّا إلا من دخل في الإسلام بعد بلوغه، أو أسلم أبوه وهو صبيّ ثمّ رجع عنه بوجه من الوجوه التي تخرجه عن الإسلام . فأماَّ من كان على ملة من الملل فدُعي إلى الإسلام فأبى أو شك فيه، فحكمه حكمُ أهل ملته من ثبوتِ المحاربة وحكمِ المصالحة .
وكيف لا ولم يكن قتاله صلى الله عليه وسلم إلا بعد الدعوة والانذار والإعْذار والمجادلة بالتي هي أحسن، ومع ذلك فهم يقولون شاعرٌ أو مجنون، ومرة يقولون ساحر وكاذب أو كاهن ﴿ أتواصوا به بل هم قوم طاغون ﴾(1) وأن أهل الكتاب يعرفون نبوته ومع ذلك يجحدونها حسداً وعناداً ﴿ الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون ﴾(2) .
(1) سورة الذاريات، الآية 53
(2) سورة البقرة، الآية 146