الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٨الجواب :
إن معلومات الله منها ما هو متناهٍ وهو ما عدا ذاته تعالى، ومنها ما هو غير متناهٍ وهو ذاته تعالى لأنها من جمله معلوماته، وما ذكرته من لزوم تناهي علمه تعالى بتناهي معلوماته فهو غير مسلم لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه عليه أن لو كان عالماً بغير ذاته والمذهب أنه عالم بذاته لا بعلم يتعلق بالمعلوم يتناهى بتناهيه وقد قرر بيان فساده في فنه ولزوم احاطة علمه بجميع معلوماته غير باطل بل هو الواجب في حقه تعالى لأنه أحاط بكل شيئا علماً .
لا يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله تعالى محاطا بها والمحاط به متناه ضرورة لأنا نقول أن الاحاطة التي يلزم عليها التناهي هي الاحاطة الحقيقية كاحاطة الحائط بالدار وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناهٍ لأنها مجاز استعاري شبه فيه العلم بالشيء الحائط على ما احتوى عليه بجامع أن كلا منهما لا يشذ عنه شيء مما أحاط به فالعلم لا يغرب عنه شيء من معلوماته كما أن الحائط لا يخرج عنه شيء مما احتوى عليه .
وفائدة التجوز التنبيه على أن علمِ الله لا يغرب عنه شيء وفائدته أيضا تقرير ذلك المعنى في عقول الناس حيث شبه بما شاهدته الحواس والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام .