الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٩عدم تناهي الجنة والنار شرعا لا عقلا
السؤال :
جعلت الجنة والنار متناهيتين وقد أخبر الشارع بدوامهما فإن كنت عينت أنهما متناهيتان عقلا فلا حكم للعقل مع ورود الشرع .
الجواب :
فأجاب بما نصه نعم عينت أنهما متناهيتان عقلا كغيرهما من سائر المخلوقات . وإخبار الشارع عن بقائهما على الأبد لا ينقلهما عن حكمهما العقلي بيانه أن جميع المخلوقات قابل للتناهي في نفسه لكن منها ما استحال تناهيه لإرادة الله له عدم التناهي وهما الجنة والنار وأهلوهما ومنها ما بقي على أصله الأول من جواز التناهي وليس هذا محل ما قالوه "لا حكم للعقل مع ورود الشرع" وتقسيمنا الأول منسحب على المتناهيان من حيث ذاتها والله أعلم .
وأجاب :
أيضا عن هذا الإعتراض بما نصه لا نسلم أن الجنة والنار غير متناهيتين وقد وصفتا بالطول والعرض ووصف أهلوهما بذلك أيضا وهذا هو عين التناهي وأخبار الشارع عن دوامهما وبقاء ما فيهما وهو معنى عارض عليهما وعلى ما فيهما قابل للتناهي عقلا أيضاً لو لم يخبر الشارع بعدم تناهيه فلا يشذ عن تقسيمنا شيء أصلاً لدخول هذا المعنى تحت المتناهي عقلا بحسب ذاته وعدم التناهي لعارض عليه وهو تأثير إرادة الله