الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٧١والثاني يسمى علم الحقيقة وتعريفه هو معرفة النفس مالها وما عليها خلقا وإنما سمي هذا العلم علم الحقيقة لأنه يبحث عن محبطات الأعمال ومصلحاتها في الباطن ويسمى علم الأخلاق لأنه يبحث عن أخلاق النفس الذميمة كالعجب والكبر والرياء والحسد والحسنة كإخلاص العمل.
وأما الثالث فيسمى علم الفقه وتعريفه هو معرفة النفس مالها وما عليها عملا .
ولا بد للمكلف من هذه العلوم الثلاثة فيجب عليه أن يأخذ من كل منها مقدار ما لزمه من ذلك ويندب للاستعداد لما لم يلزمه بعد وهذا معنى قولهم حقيقة بلا شريعة باطلة أي إذا تركت الأعمال الواجبة عليك فتهذيبك لنفسك بعلم الحقيقة باطل وقولهم شريعة بلا حقيقة عاطلة أي لا حليّ لها فلا يقبلها من أهديت إليه والمراد أن الأعمال بلا تهذيب النفس عن المحبطات غير مقبولة عند الله عز وجل .
وإنما وصف الحقيقة عند خلوها من الشريعة بالبطلان لأن فسادها ظاهر للخلق، ووصف الشريعة العارية من الحقيقة بالعطالة لكون خللها مستورا عن أعين الناس فهي حينئذ كأنها صورة تامة لكن لا حليّ لها، فإذا أهديت إلى السيد ردها لعطالتها ولأن السيد لا يقبل إلا ما كان كاملاً ولو كان محتاجاً لأخذ جميع ما يهدى إليه وإن زيفاً . هذا ما ظهر لي والحمد لله رب العالمين .