جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٧٩

الجواب :

إن المقتول ميت بأجله الذي قدره الله عندنا وعند الاشعرية ودليلنا على ذلك قوله تعالى : ﴿ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾(1) وقوله تعالى : ﴿ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ﴾(2) فدلت هاتان الآيتان على أن الأجل لا يسبق ولا يستأخر فوجب أن يكون المقتول ميتا بأجله .

وخالفت في ذلك المعتزلة فمنهم من ذهب إلى أن للمقتول أجلين وأنه لو لم يقتل لبقي إلى الأجل الثاني ومنهم من ذهب إلى أن له أجلا واحدا وأن القاتل قطعه عليه فمات قبله واحتج الفريقان بحجج لا طائل تحتها قد ذكرناها مع الجواب عليها في " المشارق " .

وأما قولك هل هذه المسألة من باب الدين أو الرأي فاعلم أنه إن أرادوا أن لهذا المقتول في علم الله أجلاً فمات قبل ما في علم الله تعالى فهي من باب الدين لأنه يلزم عليه نسبة الجهل لله تعالى عن ذلك وكذا إن أرادوا أن الله قد أراد أن يموت هذا المقتول في أجل غير الأجل الذي قتل فيه لما يلزم عليه من نسبة العجز والاكراه لله عز وجل أما إن أرادوا أن الله قد علم موت هذا المقتول في هذا الأجل وأراده فلا يلزم عليه تفسيق لكن يكون قولهم بأنه ميت قبل أجله خطأ لعدم الدليل عليه وإنما قلت لا يلزم

(1) سورة الحجر، الآية 5

(2) سورة النحل، الآية 61

٢٬٨١٦ / ٣٬٦٤٩