جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٨٦

علم أنه تعالى عالم بعدم المعدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث هو معدوم، وعالم بماهية المعدوم من بعد وجوده كيف يكون، وعالم بماهية المعدوم من حيث إمكان وجوده، وعالم بماهية المعدوم المستحيل وجوده أن لو كان كيف كان يكون، فعلمه تعالى محيط بجميع ذلك ﴿ قد أحاط بكل شيء علماً ﴾(1) .

وما رأيته في كتاب بعض الشيعة من دعوى عدم الخلاف في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم فدعوى غير مسموعة، نعم إن أراد العلم الحادث فلا يصح أن يكون النفي المحض متعلقا له أما علمه تعالى فسواء في جانبه النفي والوجود لأنه ليس بشيء زائد على الذات كما تكرر، وقد ثبت أن الذات العلية قد انكشفت لها الأشياء انكشافاً تاماً فسواء في حق انكشافها لها الوجود والعدم والثبوت والنفي .

وأما قوله وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود الذهني مثلا انتهى فجوابه أن أصحابنا قد ذهبوا إلى تعلق علمه تعالى بالمعدوم لا على تقدير ذلك الوجود الذي ذكره فلا تتم له دعوى عدم الخلاف هذا مع أن الوجود الذهني لا يكون شرطاً لتعلق العلم القديم وإنما هو شرط لتعلق العلم الحادث فقط فتفطن له فإنه مخلط والله أعلم .

(1) سورة الطلاق، الآية 12

٢٬٨٢٣ / ٣٬٦٤٩