جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ٩٥

فظاهر ما في المنهاج وما في شرح الشمس أن العلة المعلق عليها الحكم عامة بمعنى أنها تقتضي بوجودها وجود الحكم قياسا في ذلك إذا نص الشارع على حكم بعلة وجب عموم تلك العلة باقتضائها ذلك الحكم حيثما وجدت قياساً على ذلك النص كتحريم الخمر لعلة الاسكار فحيثما وجد الاسكار وجد الحكم قياساً على الخمر لأنه منصوص عليها وهذا العموم من جهة المعنى فإن من لازم العلة الاطراد وهو ثبوت حكمها حيث ما ثبتت كذا قال في المنهاج والشمس .

بيان الاشكال الداعي للبحث أنهم قالوا حرمت الخمر لاسكارها فما أسكر فهو حرام ولو من غير خمر قياساً عليها لعموم العلة وظاهر كلامهم أن العلة مستقلة بنفسها من حرمت الخمر لاسكارها، ثم لم يوجبوا عتق سودان عبيد المعتق غانماً لسواده، فما الفرق بين العلتين في اقتضائهما الحكم، مع أنهم يقولون العلة مستقلة باقتضاء الحكم فمهما وجدت وجد فوجدت ولم يوجد فحصل الاشكال المتعلق بالمعنى الأول .

ثم قال صاحب المنهاج في مسألة النص على العلة أن مجرد النص عليها لا يكفى في تعديها إذ العلة الشرعية إنما هى داعية الحكم ولا يلزم فيما دعى إلى أمر أن يدعو إلى أمثاله فلا يلزم من قوله : حرمت السكر لكونه حلوا تحريم كل حلو لجواز أن تصحب الحلاوة في غيره .

أقول الظاهر : من كلامه أن العلة لا تتجاوز إلى غير السكر وإلى غير الخمر، إذ النص على السكر من الشارع وعلى الخمر منه وهذا مثل ما مر عنه في عموم العلة ونقض له وظاهر كلامه أيضا أن العموم مستفاد من قوله " كل مسكر حرام لا من خصوص حرمت السكر لكونه حلوا وحرمت الخمر

٢٬٨٣٢ / ٣٬٦٤٩