الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠١تفسير عبارة ابن القيم في الأمر والإرادة
السؤال :
ما في كتاب تفليس ابليس قال : " رأيت رائدة السعادة والشقاوة تدور على خط الأمر ومركز الارادة، وبينهما طريق يدق عن التحقيق ويفتقر سالكه إلى رفيق العون والتوفيق، فالأمر يهب والارادة تنهب، فما وهبه الأمر لك افعل والارادة وهي المشيئة تقول لك لا تفعل والفعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون، فقوم تعلقوا بالأمر فضلّوا، وقوم تمسكوا بالمشيئة فزلّوا، وقوم جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا إلى صراط مستقيم " بين لنا معنى هذا الكلام وما معنى قوله فالأمر يهب والإرادة تنهب فما وهبه الأمر نهبته الإرادة ؟ وما هذا الطريق الذي بين خط الأمر ومركز الإرادة ؟ ومن القوم الذين تعلقوا بالأمر فضلوا ؟ ومن القوم الذين تعلقوا بالمشيئة فزلوا ؟ ومن القوم الذين جمعوا بين الأمر والمشيئة فهدوا إلى صراط مستقيم ؟
الجواب :
معنى ذلك أن الله تعالى أمر عباده بأوامر ونهاهم عن مناهٍ وأوجب عليهم طاعته وحرم عليهم معصيته وهو مع ذلك لم يرد الامتثال من جميعهم وإنما أراد الامتثال من الممتثلين منهم، فإنه لو شاء لهدى الناس جميعاً فمن لم يمتثل من الناس فقد نهبته الارادة والأمر منه تعالى متوجه إلى ذلك العبد بطلب الامتثال وإن الإرادة تنهبه الامتثال وهو سبحانه وتعالى فعال لما يريد لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون .