الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٠٢والطريق الذي بين الأمر والإرادة هو عبارة عن حال اجتماعهما في شخص بعينه وبيان ذلك أنه إذا أمر الله تعالى العبد بأمر وأراد منه الامتثال فقد حصل له الحال الذي يجمع بين الأمر والإرادة وهذا الحال لا يحصل إلا بالتوفيق من الله تعالى لمن أراد أن يمن عليه من عباده .
ولما كان الأمر والإرادة متغايرين على حسب ما ذكرنا اختلف فيهما نظر الأمة وكان ذلك سبباً لافتراق الأمة إلى ثلاث فرق هلكت منها فرقتان بسبب ذلك ونجت الثالثة .
فذهب قوم منهم إلى التعلق بالأمر فضلوا وهؤلاء هم المعتزلة بجميع فرقهم وتعلق قوم بالإرادة فزلوا وهؤلاء هم الجبرية أصحاب جهم بن صفوان حملوا جميع أفعالهم على إرادة الله تعالى وزعموا أنهم مجبورون على فعل ما فعلوا .
وذهبت بقية الأمة إلى الجمع بين الإرادة والأمر وقالوا إن رخمنا فبفضل الله وإن عذبنا فبعدل الله فهؤلاء هم الذين هدوا إلى صراط مستقيم والله أعلم .