جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٣

مناقشة مسألة رؤية الله في الآخرة

السؤال :

قول أحمد المالكى في كتاب الانتصاف في الرد على الكشاف في تفسير قوله تعالى ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾(1) " قال أحمد : ولم يذكر الزمخشرى على إحالة الرؤية عقلا دليلا ولا شبهة فيحتاج إلى القدح فيه، ثم معارضته بأدلة الجواز ولكنه اقتصر على استبعاد أن يكون المرئى لا في جهة فيقتصر معه على الزامه استبعاد أن يكون الموجود لا في جهة إذ اتباع الوهم يبعدهما جميعاً والانقياد إلى العقل يبطل هذا الوهم ويجيزهما معاً وهذا القدر كاف بحسب ما أورده في هذا الموضع " قال السائل قد حصل في هذا الكلام شبهة لمن لا بصيرة له فما جواب هذه الشبهة ؟

الجواب :

نقول إن وجود الله تعالى صفة من صفات ذاته وأن الرؤية التى يزعمها القوم صفة من صفات خلقه فقاس أحمد صفة الخلق على صفة الخالق وهو قياس باطل، لأن صفات الخلق مباينة لصفات الخالق فرؤية الخلق تستلزم أن يكون المرئى في جهة مقابلة للرائى من غير حائل بين الرائي والمرئى إذ العقل يحيل أن يدرك البصر مرئيا على غير هذه الصفة وهذا الوصف في حق الله محال عقلا فظهر استحالة رؤيتنا إياه عقلا لا وهما .

(1) سورة الأنعام، الآية 103

٢٬٨٤٠ / ٣٬٦٤٩