الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٠الجواب :
لعل صاحب الدليل حكى هذا الكلام عن أحد من أهل الضلال، فلم تتبع أوله، فإني وجدته حكى مثل هذا المعنى في كتاب العدل والانصاف عن أهل الباطن وهم القرامطة، ولهم أسماء غير ذلك، قالوا : إذا بلغ الولى إلى معرفة بواطن الأشياء ارتفعت عنه التكاليف فلا صوم ولا صلاة ولا حرام . قالوا : ولا فرق بين هذا وبين من دخل الجنة لأنه قد بلغ من الرتبة ما لو مات فيها دخل الجنة . قالوا : ولم يمت " إلا وقد أحل الله له جميع المحرمات . قالوا : وهذه التكاليف الظاهرية عقوبة لمن لم يصل إلى معرفة العلم الباطن ويحتجون على ذلك بقوله تعالى ﴿ فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ﴾(1) .
وقد أطبقت التواريخ أن القرامطة إنما أظهروا ذلك مكيدة للإسلام، لأن أصلهم من الفرس، فذكروا الدولة التي كانت لهم وحسدوا المسلمين على ما آتاهم الله من الدين والفتح المبين، فعملوا المكيدة وخدعوا بها قلوب الجهال من العوام، فأصابوا الغرض في بعض الأمكنة في ناس لم يبارك الله بهم، وكان ملكهم من البحرين مغربا إلى العراق ومشرقا إلى ادم، حتى قيل أن منهم العامل الذي بنزوى في زمن أبي الحوارى وقد هم بقتل أبي الحوارى فقتله المسلمون، وقد ذهبت دولتهم من عمان في عصر
(1) سورة الحديد، الآية 13